سعادة المسيحي هي السماء ( للقديس كبريانوس)
* الرب يرغب أن نفرح ونسر في الاضطهادات، لأنه حينما يوجد اضطهاد أعطى أكاليل الإيمان، ويتزكى جنوده، وتفتح أبواب السماء للشهداء.
لذلك أيها الأخوة الأحباء يجب علينا أن نكون متيّقظين ونجاهد بكل قوتنا لنرد بصبر وترقب العدو الثائر علينا والذي يصوَّب بكل ضراوة سهامه ضد كل جزء من أجسامنا ليتركنا جرحى كما سبق
وهو يُغري الآذان بنغمات شجية لكيما بسماعها تضعف روح الجهاد المسيحي،
وهو يستثير اللسان لكي يخطئ ع ندما توجه إليه إهانة ما، ويُحَرِّض الأيدي على وحشية القتل عندما يعتدي أحد ع ليها، ولكي يصنع من الإنسان شخصا محتاًلا فإنه يغريه بمكاسب غير شريفة،
وحتى يسيطر على النفس بالمال يعرض عليها أرباحاً ضارة، ويَعِدها بأمجاد أرضية ليُفقدها السماوية، ويُظهر لها أشيا ء كاذبة ليسلب منها الحقيقة .
وأخيراً عندما لا يستطيع العدو أن يخدع ويحتال، فإنه يعلن بوضوح وبجسارة حرباً عنيفة بلا كلل على خدام الله محاوًلا غلبتهم على الدوام، لأنه دائماً ما يكون عدوانياً، فهو مخادع وقت السلام وعنيف وقت الاضطهاد.
وحتى نستطيع أن نفهم ذلك الأمر فهماً كامًلا وأن ندركه بأكثر وضوح دعونا نرجع إلى معرفة مصدره وأصله، دعونا نرى من أين تبدأ الغيرة؟ أي متى وكيف تبدأ
ليصبح من السهل علينا تجنُّب هذا الشر الخبيث إذا ما عرفنا حجمه وأصله.
فعندما ُتعمي الغيرة حواسنا وُ تخضِع بواطن العقل لسيطرتها، حينئ ذٍ لا يُعمَل لمخافة الله اعتبار وُتهمل تعاليم المسيح ولا يُكترث بيوم الدينونة .
فالكبرياء ينفخ، والقسوة تجلب المرارة، وع دم الإيمان يراوغ الفكر مُشككا إياه، وعدم الاحتمال يثير النفس، الخلاف في الرأي يسبب الحَْنق، والغضب يزداد اشتعالاً فلا يستطيع من صار عب دا لسلطان غيره، أن يُحَجِّم نفسه أو يقودها .
وهكذا تتحطم رابطة سلام الرب، وُتنتهك المحبة الأخوية ويُفسَد الحق وتنقسم الوحدة وينغمس الشخص في الهرطقات والانشقاقات،
خاصة عندما يَستخف بالكهنة أو يَحسد الأساقفة أو عندما يشت كي من عدم سيامته هو نفسه كاهناً أو أسقً فا بالأولى أو عندما لا يحتمل . الآخر الذي قد صار أعلى منه في الرتبة محتقراً إياه. (2)
تأثير الغيرة على النفس ٧. هكذا حًقا تكون الدودة التي تأكل النفس، الوباء الذي في أفكار الإنسان، كم هي ضخامة صدأ القلب عندما يُغار من فضيلة إنسان آخر أو من سعادته،
فالشرور الأخرى لها حد وأي خطايا يفعلها ا لإنسان لها نهاية. ففي حالة الزن ا تتوقف الجريمة عندما تتم الشهوة باقتراف الخطية .
وفي حالة القتل تتوقف الجريمة عندما يُرتكب القتل . وبامتلاك الغنيمة ينتهي جشع السارق . وإتمام الخدعة يضع حدا للمخادع؛
أما الغيرة فليس لها حد، إنها شر دائم وخطية لا تنتهي، فكلما نجح المحسود نجاحا أكبر كلما يلتهب الحاسد بالأكثر من نيران الحسد.
وحتى إن كانت الأيدي في الوقت الحالي بلا سيف فهي مسلحة بالكراهية النابعة من عقل متقد بالغضب ولذلك يقول الروح القدس في المزمور لاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ (مز ٧:٣٧ )
وأيضا الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ (مز 16: 12- 13)
كذلك يشير ويّنبه الطوباوي بولس إلى ذلك عندما يقول: حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةًوَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ (رو3: ١3-١٨)
الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ.
13- الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ
خطورة الغيرة
٩. عندما ُتجْرَح الأعضاء بالسيف ف إن الشر يكون أَهْوَن والخطر يصبح أقل، وَتسهُل المعالجة عندما يكون الجرح ظاهراً.قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ لاَ بِالْبَطَرِ وَ السُّكْرِ لاَ بِالْمَضَاجِعِ وَ الْعَهَرِ لاَ بِالْخِصَامِ وَ الْحَسَدِ.(رو ١٣: 12-13)
فإذ قد فارقت الغيوم قلبك وإذ انقشع منها الليل وإذ تلاشت الظلمة وأضاء بهاء النهار حواسك وإذ بدأت أن تصير إنساناً للنور، فاعمل أعمال المسيح لأن المسيح هو النور والنهار
وأيضاً: مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ( ١يو ٢ : 9-11)
كما يحثنا بذلك بطرس الرسول وينصح نا إذ يقول : لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاًتَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاًلَنَا مِثَالاًلِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ (١بط ٢: 21)
البساطة والمحبة المسيحية 12. علينا أن نتذكر بماذا يدعو المسيح شعبه وما هو الاسم الذي يطلقه على قطيعه .. أنه يدعوهم خراف (راجع يو 10: 12، 2: 15). لأن البراءة المسيحية تقابل تلك التي للخراف،وهو يدعوهم هكذا لأن بساطة الفكر (المسيحي) تشبه طبيعة الخراف البسيطة . فلماذا يتوارى الذئب في ثياب الحمل؟ (راجع مت ١٥:٧) لماذا يدعو نفسه باطلا أنه مسيحي بينما هو يخزي قطيع المسيح ؟
فبماذا إًذا ندعو من يضع اسم المسيح عليه دون أن يسير في طريق المسيح سوى أنه مجدف على الاسم الإلهي وبعيد عن طريق الخلاص،
حيث أن الرب نفسه يُعَلِّم ويقول أن من ي حفظ الوصايا يحيا (راجع مت ١٧:١٩)، وانه يُدعَى حكي ما من يسمع ومن يعمل بكلماته (راجع مت ٢٤:٧)، وأنه يُدعَى أعظم في ملكوت السموا ت من عمل وعلَّم (راجع مت ١٩:٥). لأنه يتحقق نفع الواعظ الذي يُعَلِّم تعلي ما صالحا ومفيدا متى كان الذي يخرج من فمه يتحقق بالأعمال التي تتبعه. (4)
وأي من مشورات المسيح الصالحة ووصاياه السماوية يجب أن ُتحفظ أكثر من أن نحب بعضنا بعضا بال محبة التي أحب بها هو تلاميذه؟ ؛ (راجع يو ١٢ :١٥، ٣٤:١٣) فكيف بالأكثر يستطيع أحدٌ أن يحفظ السلام ومحبة الله إذا كانت قد دخلت إليه الغيرة؟
هل يستطيع ذاك أن يكون مسالماً أو مُحباً؟
وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيحِ. سَقَيْتُكُمْ لَبَناًلاَ طَعَاماً لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ بَلِ الآنَ أَيْضاًلاَ تَسْتَطِيعُونَ. لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَ انْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟. (١كو٣: 1-3)
الإنسان المسيحي لا يعرف الحسد 14. أيها الأخوة الأعزاء، لابد من سحق الرذائل والخطايا الجسدية وأن ندوس بقوة الروح بأرجلنا الوباء الذي يُبتلى به الجسد الأرضي، وإلا عندما نعود لتصرفات الإنسان العتيق نتورّط في الفخاخ المميتة .
كما سبق فنبهنا الرسول لمنفعتنا بحكمة إذ قال :فإًذا أيها الأخوة نحن مديونون، ليس للجسد لنعيش حسب الجسد لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون، ولكن إن كنتم بالروح ُ تميتون أعمال الجسد فستحيون لأن كل : الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله (رو ٨:١٢-١٤) فإن كنا أبناء الله، وإن كنا قد بدأنا فعلا لنكون هياكل له (راجع ١كو ١٦:٣، ٢كو ١٦:٦)، وإن كنا نعيش بقداسة، وروحانية بعد أن قبلنا الروح القدس وحولنا أعيننا من الأرض إلى السماء وإن كنا قد رفعنا قلوبنا المملوءة بالله والمسيح كما يحّثنا الرسول :
إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله . اهتموا بما فوق لا بما على الأرض لأنكم قد مُّتم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله ومتى أُظهِرَ المسيح في حياتنا فحينئذٍ تظهرون أنتم أي ضا . دعونا إًذا نحن الذين مُتنا في معه في المجد (كو ٣: 1-4)
المعمودية ودُفِّنا بحسب الخطايا الجسدية الت ي للإنسان العتيق والذين قمنا مع المسيح في الميلاد السماوي الجديد، أن نهتم ونعمل بالمثل الأمور التي للمسيح كما يعلمنا وينصحنا الرسول مرة أخرى ويقول :
الإنسان الأول من الأرض ترابي، والإنسان الثاني الرب من السماء كما لبسنا صورة الترابي. علاوة سنلبس أيضاً صورة السماوي(١كو ١٥: 47-49)
على ذلك فنحن لا نستطيع أن نحمل صورة السماوي إلا أن كنا على صورة المسيح ومثاله، وهي الحالة التي بدأنا أن نكون عليها الآن.
15. فذلك لكي ُتَغيِّروا ما كنتم أنتم عليه وتبدأوا أن تصيروا ما لستم عليه، وحتى يشرق فيكم الميلاد الإلهي وتستجيبوا للتهذيب الإلهي الذي لله الآب،فأني أكرم الذين يكرمونني والذين يحتقرونني يصغرون (١صم ٣٠:٢). فالرب الذي يشّكلنا ويَعدُّنا لكي ما نتمجَد، وابن الله الذي يغرس فينا صورة الله الآب يقول في إنجيله:
سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك، وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلي مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات.
فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر عل ى الأبرار والظالمين (مت 5: 42-45)
وأن يكون باقي الأبناء مشابهين لأبيهم، فكم بالأكثر يكون فرح الله الآب عندما يولد أبناؤه بالروح حتى أنهم من خلال أعمالهم وتسبيحهم يمجدون الله!
فكم يكون إكليل البر عظي ما والتاج المعد لكم عندما لا يقول الله عنكم :
ربيت بنيت ونشأتهم أما هم فعصوا على (إش ٢:١) بل عندما يطوبكم ويدعوكم السيد المسيح للمكافأة بقوله : تعالوا إلي يا مباركي أبي رثوا الملكوت المُعد لكم منذ تأسيس العالم(مت 25: 34)
أكليل الإنتصار ١٦ . إن الفكر يا إخوتي الأحباء، يجب أن يتقوَّى بالتأمل ويجب أن يتحصن ضد سهام إبليس بمثل هذه التداريب الروحية. فلتكن القراءا ت الروحية باستمرار في أيادينا وذكر الله دائماً في حواسنا .
والصلاة فلتكن بلا انقطاع ويجب إن نكون مهتمّين بالأعمال الروحية حتى أنه كلما يدنو مّنا العدو ويحاول الاقتراب منا، يجد القلب مغلًقا ومُسَلَّحاً ضده .
لأن إكليل الإنسان المسيحي ليس هو الإكليل الذي يناله في زمن الاضطهاد فقط . ولكن للسلام أيضاً إكليل، الذي به ُنَكلَّل كمنتصرين في حروبنا المتنوعة .
حينما ننتصر على الخصم ونطرحه. فالتغلب على الشهوة يقابله إكليل العفة، ومقاومة الغضب والعنف مكافأته إكليل الصبر،
أما النصرة على الجشع فهي نبذ المال، ومدح الإيمان هو في احتمال ضيقات هذا العالم والثقة في المستقبل . ومن لا يتعالى في رخائه (يتفاخر بغناه) ينال مجد الإتضاع .
ومن يعطف ويصادق الفقراء ينال الغنى السماوي . ومن لا يحسد أحداً ويحب إخوته بلا رياء، يُكرَم ويُكافأ بالمحبة والسلام . فنحن كل يوم نعدو في ميدان الفضائل لكي ما نصل إلى أكاليل وتيجان البِرّ بدون انقطاع.
نصائح علاجية لمن سقطوا في الغيرة والحسد 17. ولكي تستحقوا هذه الأكاليل، أنتم الذين امتلأتم بالغيرة والحسد عليكم أن تتركوا تماماً كل نية سيئة كانت فيكم قبًلا. ويجب أن تتغيروا إلى طريق الحياة الأبدية مقتفي ن خطوات الخلاص.
اقتلعوا من قلوبكم الأشواك والعوسج، حتى تأتي بذار الرب بثمر وفير ولكي يأتي المحصول الإلهي والروحي بحصاد غني ووفير .
اقطعوا تماماً سُم المرارة، وكذلك مرض النزاع، طهروا العقل الذي أُصيب بغيرة الحية . دعوا المرارة التي استقرت داخلكم تلين بعذوبة المسيح . إذ أخذتم من سر لصليب الطعام والشراب .(6) فلتدعوا الخشبة التي أفادت (بني إسرائيل) وجعلت الماء عذباً في ?مارة? (7) تفيدكم أنتم بالحقيقة في شفاء قلوبكم المرتخية، وإن فعلتم هذا فلن تتعبوا في الحصول على علاج لشفائكم، فابدأوا في علاج أنفسكم من الموضع الذي َتسَبَّب في جرحكم . أحِب من كنت تكرههم من قبل، أكرم أولئك الذين حسدتهم مقل ً لا من شأنهم بغير وجه حق، تشبَّه بالصالحين إن كنت تستطيع أن تفعل مثلهم،
وإن كنت لا تستطيع ذلك فابتهج بالحقيقة معهم، وهنئ المتفوقين عليك. اجعل نفسك مشاركاً معهم في وحدانية المحبة، وشريكاً لهم في شركة الحب ورباط الأخوّة . فسوف ُتغَفر ذنوبك حين َتغفِر أنت أيضاً للآخرين (راجع مر ٢٥:١١)، و سوف ُتقبل، تقدماتك حين تتقدم إلى الله كصانع سلام (راجع مت ٢٣:٥) وأفكارك وأعمالك سيقودها الله حين تفتكر في الأمور الإلهية والحقة كما هو مكتوب:
?ليتفكر قلب الإنسان في أمور حقه. لكي ما تكون خطواته منقادة من الله? (أم ١:١٦)
أننا نصِل في النهاية إلى إمكانية رؤيته، إن كنا ُنرضيه إذ هو يُلاحظ أعمالنا، إن كنا ُنظهِر أنفسنا كمستحقين لنعمته وغفرانه إن أرضيناه أولا في هذا العالم، وبالتالي سنكون في رضاه إلى الأبد في السماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يوضح القديس كبريانوس طريقة عمل الشيطان إنه في بداية الأمر يزين لنا الخطية ويهون منها، وعندما نسقط فيها بأسرنا فيها بشدة مفقداً إيانا الرجاء (2) وهنا يشير القديس إلى داء قد نجده موجوداً حتى في يومنا هذا. إذ نجد من يقاومون الآباء الكهنة أو الأساقفة، وقد يصل إلى درجة اختلاق البدع والانشقاقات، ويكون كل ذلك بدافع الغيرة الموجودة في هؤلاء المنشقين (3) نلاحظ هنا إشارة واضحة إلى طقس جحد الشيطان قبل نوال سر العماد. (4) يشير القديس كبريانوس هنا إلى آلام الرب يسوع في الموعظة على الجبل: ?فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلَّم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماوات. أما من عَمِلَ وعَلّم فهذا يدعى عظيماً في ملكوت السماوات? (مت 5: 19) عن وجوب المعلم أن يكون أول من يلتزم بما يُعَلّم به. (5) يقصد القديس كبريانوس هنا إنه من خلال التزام المسيحي بوصايا الرب، تكون حياته شهادة حية للمسيح أمام الناس فيتمجد أبونا السماوي ?أنتم ملح الأرض?أنتم نور العالم? فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم: الحسنة و يمجدوا أباآم الذي في السموات? (مت 5: 13، 14، 16) (6) يقصد جسد و دم المسيح اللذان نتناولهما في سر الافخارستيا. (7) يشير القديس آبريانوس هنا إلى القصة الواردة في سفر الخروج، عندما جاء بنو إسرائيل إلى منطقة ?مارة? في برية سيناء حيث لم يجدوا إلا الماء المر، : فأخذ موسى شجرة بأمر الرب وطرحها في الماء فصار عذباً (خر 15: 22-24) و الشجرة هنا كانت رمز لخشبة الصليب التي حولت حياتنا من مرارة الخطية إلى عذوبة البر . (8) يوضّح القديس كبريانوس هنا أن الإتحاد بين أعضاء الكنيسة هو على مثال وحدانية الآب والابن آما يقول رب المجد في صلاته الوداعية: ?ليكون الجميع . وأحداً كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك? (يو 17: 21) المصدر : مدونة كتابات الآباء القديسين
* الرب يرغب أن نفرح ونسر في الاضطهادات، لأنه حينما يوجد اضطهاد أعطى أكاليل الإيمان، ويتزكى جنوده، وتفتح أبواب السماء للشهداء.
1. أيها الأخوة الأحباء قد يبدو في نظر البعض أن الغيرة بسبب الأشياء الحسنة التي نراها في الغير، وكذلك حسد من هم أفضل منا، خطأ هين وبسيط . وعندما نرى أنه هين وبسيط، فإننا لا
البساطة والمحبة المسيحية