6- هامنوب
فرد أبونا (بيشوى) قائلاً :
مقدمة
هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ ( إر 2 : 2 )
+ الحياة الرهبانية هي طريق الكمال المسيحي قوامها البتولية والطاعة والفقر الاختياري، وهدفها خلاص النفس والإتحاد بالمسيح.
+ وتعتبر الرهبنة قلب الكنيسة النابض الذي دائماً ما يسهر مُصلياً من أجل سلامتها ورفعتها، لذا قال عنها القديس إكليمادوس: " الرهبنة هي درجة الملائكة الذين لا يفترون ليلاً أو نهاراً عن خدمة ملكهم ، ومن دخل فيها بانحلال وكسل قد صّير نفسه أشقي حالاً مما لو كان بانحلال في العالم".
+ كما أن حياة الرهبنة مليئة بالأسرار والدروس والتجارب، فهي تعبر عن مواقف يومية قد يتعرض لها الآباء في البرية، فيأخذوا منها خبرة بإرشاد الروح القدس ليتوارثها الأجيال، لذا لزم فيها التلمذة والإرشاد. (أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا )" عب 13 : 17 ".
+ ومن ناحية أخرى، الأدب القبطي القصصي أو الروائي أحتل مكانة رفيعة بين أنواع الأدب المختلفة القديم منها والحديث، بما له من تأثير فعّال علي القارئ أكثر من المعلومات أو المقالات الجافة، وذلك فى توصيل الهدف أو المعنى المرغوب بشكل أكثر سهولة وتأثيراً .
+ ومع تطور العصر في الآونة الأخيرة،بدأ الفن يستخدم الأدب الروائي أو القصصي للقيام بالأعمال الدرامية أو الفكاهية وغيرها... في صورة مسرح ، فيديو ، بانتوميم ….. (Pantomime)وهذا ما نراه حالياً بشكل جَلَّى في الخدمة داخل إيبارشيات كنيستنا القبطية الأرثوذكسية .
+ ومن هنا جاءت – بنعمة الله – فكرة روايات رهبانية قصيرة ،والتي نهدف فيها تقديم بعض من فضائل وخبرات الحياة الرهبانية - والتي قد يكون بعض من أجزائها محاكياً للواقع - لنأخذ منها مبدأ وعظة وعبرة في حياتنا الروحية ، باعتبار أن الرهبنة الحقيقية هي كمال الحياة الروحية المسيحية .
+ بطل هذه الروايات الراهب " كيرلس" الذي نعيش معه خبرة روحية جديدة في كل رواية.
+ كُلى رجاء أن يكون شعارنا كشعار الروايات (لنكتسب فضيلة من كل رواية )...
ولإلهنا المجد الدائم في كنيسته
إلى الأبد آمين ،،
القلب الجريح
نطق بهذه العبارة والد طفل الذى يقرب من نهاية عقده الرابع ، وعلامات الحزن والأسي ترتسم على وجهه النحيل أثناء تواجده معي فى مكان خدمتي بعيادة الدير .
وأخذ الحوار يدور بيننا وهو يدفن وجهه بين كفيه لمدة تزيد عن العشر دقائق، حاولت فيها إعطاءه كثير من الآيات والأقوال التي تحث علي الرجاء و الإيمان والتمسك بالله .
وقبل مغادرته من العيادة لفظ أمامي عبارة توقفــت عندهــــا لوهــــلات ، عنــــدما تنهــــد وهــــو
يضع يده على صدره قائلاً :
( ومن التعليمات الطبية لابني أن يتواجد في مكان جيد للتهوية ، وأنا لا أملك حتي مروحة سقف داخل شقتي ) .
جلست أرمق هذا الرجل ذو القلب الجريح وهو يتحرك أمامي نحو باب الخروج حتى أختفى من مرمى بصرى، وأخذت قصته المؤلمة تعتصر قلبى وتملأ ذهنى ووجدانى طوال اليوم ...
+++
أتممت خدمة هذا اليوم وأتخذت إتكالي أن أتحرك من مكان خدمتي إلي قلايتي، وكان هذا يوماً من أيام صيف شهر أغسطس حيث درجات الحرارة المرتفعة التي قد تتعدى الأربعين درجة . وأنا في طريقي للقلاية أخذت أتذكر في قلبي قبل عقلي ، آخر جملة قالها لي والد الطفل المريض وهي أنه لا يمتلك حتي مروحة سقف لابنه المريض !!!
أنشغل عقلي كثيراً بهذه المشكلة حتي وصلت إلي باب قلايتي وقمت بتحيتي المعتادة لها قبل الدخول وعلامات السرور والراحة تنتابنى قائلاً :
ثم دخلت القلاية بعد أن أوصدت بابها خلفى، وجلست في المضيفة على كرسيها الوحيد ، ووجدت رغبتي في الارتواء بقليل من الماء بسبب هذا الجو الحار .
وبينما أنا أرتشف كوب الماء وقعت عيني علي مروحة السقف المتواجدة داخل قلايتي، فتوقفت عن الشرب فجأة ، وتذكرت كل ما حدث معي في صباح هذا اليوم مع والد الطفل ذو القلب المريض . وسرحت لنصف ساعة كاملة وكوب الماء مازال بيدى، وحدقتى عيناي متمركزتين نحو هذه المروحة كما لو كنت لأول مرة أراها في حياتى .
قطع صمتى بغتةً صوت الهاتف الخاص بالطوارىء الطبية التي أخدم فيها ، فرددت على الفور قائلاً :
وسرعان ما أرتسمت علامات الارتياح على وجهى ، وأنا أسمع صوت مميز لقلبى قبل أذنى يقول لى :
لرؤياك يابني ..بقى لى أيام لم أراك فيها.
فرددت على الفور بنبرة مملؤه من النشوة والفرح قائلاً :
ثم استطردت قائلاً :
فرد الأب الراهب (أنُسيمُس) بنبرة تدل على الرضا قائلاً :
فرددت بنبرة مملؤه بالعطف قائلاً :
ثم استطردت مبتسماً وأنا أقول :
فرد الأب (أنُسيمُس) :
فابتسمت وأنا أقول:
فرد الأب (أنُسيمُس) بابتسامة قائلاً :
فرددت على الفور قائلاً :
وها الرب يرسل لى عوناً من السماء أيضاً ، لإنى أحتاج إلى نصائحك الروحية العميقة يا أبى لموقف قد حدث معى منذ ساعات قليلة....
ثم ابتسمت قائلاً :
لأعرف ما هو علاج هذا القلب ......
القلب الجريح ......
يتبع الأسبوع القادم الفصل الثانى
فرد أبونا (بيشوى) قائلاً :
لن أنسى في حياتى صورة هذا الملاك الذى رأته عيناى، فبالفعل رأيت ملاكاً لا إنساناً، كان مستدير الوجه ،واسع العينين، شعر ذقنه طويلاً وأبيضاً كالثلج، هادئ الملامح، ذو ابتسامة طفولية ،وعلى الرغم من إنحناء ظهره لطول قامته وكبر عمره، واستناده على عصا في يديه إلا أن مظهره هذا يمنحه وقاراً وروحانية خاصة يصعب
جلست في السيارة مع عم (مرزوق) وأنا أرفع قلبى إلى الله أن يعطينى نعمة في عيني أبونا (بيشوى) ويوافق على مقابلتى ، فانتظرت وأنا أرمق أبونا (أنُسيمُس) وهو يتحرك نحو باب المغارة في أرض غير ممهدة طولها ما يزيد عن خمسين متراً من طريق السيارة حتى باب المغارة .