٢٤ برموده ١٧٤٢السبت، ٢ مايو ٢٠٢٦RSS
تذكار إستشهاد القديسة سارة وولديها

📖«دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ فَاسْتَجَابَنِي، صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ فَسَمِعْتَ صَوْتِي» (يون 2: 2).

٢ فبراير ٢٠٢٦

🎄لم يكن جوف الحوت قبرًا، بل موضع اعتراف، إذ تحوّل العمق إلى مذبح، والضيق إلى صلاة. هناك، حيث تنقطع كل وسائل النجاة، يتعلّم الإنسان أن الخلاص ليس حيلة بشرية، بل عطية إلهية.

🪴ويعترف يونان في ختام صلاته:

 «لِلرَّبِّ الْخَلاَصُ» (يون 2: 9)، فالتوبة الحقّة تبدأ حين يسقط الاتكال على الذات، ويقوم الرجاء في الله وحده.

🍀ويؤكد الرب يسوع هذا المعنى بقوله: «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِذَا كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (لو 11: 34).

🌿 فآية يونان ليست في الحوت، بل في القلب الذي عاد إلى الله.

⭐ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

«الصلاة الخارجة من عمق الانسحاق تصعد أسرع من كل الكلمات، لأنها تحملها الدموع لا الشفاه».

🌴هكذا يعلّمنا اليوم الثاني من صوم يونان أن العمق ليس نهاية الطريق، بل بدايته مع الله.

 

—————————————

 

💥 ‏(اليوم الثالث من صوم يونان‏).

 

💥«فَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً قَائِلًا: قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى…» (يون 3: 1).

🎄 إنه إله الفرصة الثانية، الذي لا يُلغِي الدعوة بسقوط الإنسان، بل يجددها بالتوبة.

🪴نينوى لم تُخلَّص بقوة الوعظ، بل بانسحاق القلب، إذ آمنت المدينة كلها بالله، فتحوّل الحكم إلى رحمة، والغضب إلى حياة.

🍀غير أن مأساة يونان لم تكن في هروبه الأول، بل في ضيق قلبه من رحمة الله، إذ حزن لنجاة الآخرين أكثر مما فرح بتوبتهم.

ويكشف الرب يسوع جوهر هذا العمى الروحي بقوله: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَلْتَمِسُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةُ يُونَانَ النَّبِيِّ» (مت 16: 4). 🌿 فالآية ليست في الأعجوبة، بل في التوبة التي تُحيي.

⭐ ويقول القديس إغريغوريوس النيسي:

«من يغتاظ من خلاص غيره، لم يدخل بعد إلى فرح الله».

🌴هكذا يعلّمنا اليوم الثالث أن الصوم الحقيقي يحرّر القلب من الأنانية، ليفرح بخلاص الجميع.

  💥‏( فصح يونان‏).

 📖 «مِنَ الضِّيقِ دَعَوْتُ الرَّبَّ فَاسْتَجَابَنِي» (مز 118: 5)،

🎄فالضيق لم يكن نهاية، بل معبرًا إلى الفصح. ويشهد المرتل:

 «تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي» (مز 118: 18)،

🪴 لأن قصد الله ليس الهلاك بل العبور من الموت إلى الحياة. هذا هو سر فصح يونان: خروج من جوف الحوت، لا كنجاة جسدية فقط، بل كقيامة قلب عاد إلى الله.

🍀 ويكشف إنجيل القداس هذا المعنى حين دخل الرب الهيكل وطهّره، معلنًا:

 «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ» (يو 2: 19).

🌿 فالفصح ليس حدثًا خارجيًا، بل تطهير للهيكل الداخلي، وكسر لسلطان الخطية، وقيامة جديدة للإنسان.

⭐يقول القديس كيرلس الإسكندري:

«كما خرج يونان من العمق، هكذا يخرج الإنسان بالتوبة إلى نور القيامة».

 

🌴هكذا يختم فصح يونان الصوم، لا بالراحة، بل بقيامة القلب واستعلان الحياة.

 

✍ صفحة مقالات أبونا بيشوي الأنبا بيشوي

مقالات ذات صلة